العلامة المجلسي
171
بحار الأنوار
إذا بغوا فيها ، وتسمى بساسة ( 1 ) كانوا إذا ظلموا فيها بستهم وأهلكتهم ، وسمي أم رحم ( 2 ) كانوا إذا لزموها رحموا ، فلما بغت جرهم واستحلوا فيها بعث الله عز وجل عليهم الرعاف والنمل ، وأفناهم ، فغلبت خزاعة ، واجتمعت ليجلوا من بقي من حرهم عن الحرم ورئيس خزاعة عمرو بن ربيعة ( 3 ) بن حارثة بن عمرو ، ورئيس جرهم عمرو بن الحارث بن مصاص ( 4 ) الجرهمي ، فهزمت خزاعة جرهم ، وخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة ، فجاءهم سيل أتي لهم ( 5 ) فذهب بهم ، ووليت خزاعة البيت فلم يزل في أيديهم حتى جاء قصي بن كلاب ، وأخرج خزاعة من الحرم ، وولى البيت وغلب عليه ( 6 ) . بيان : أدد كعمر بضمتين ، والدرس : الانمحاء ، وجرهم كقنفذ ( 7 ) : حي من اليمن . والرحم بالضم الرحمة ، والرعاف في بعض النسخ بالراء المهملة وهو بالضم : خروج الدم من الانف ، وفي بعضها بالمعجمة يقال : موت زعاف ، أي سريع ، فالمراد به الطاعون . وقال الفيروزآبادي : النملة قروح في الجنب كالنمل ، وبثر يخرج في الجسد بالتهاب واحتراق ، ويرم مكانها يسيرا " ويدب إلى موضع آخر كالنملة . قوله عليه السلام : سيل أتي
--> ( 1 ) في النهاية : من أسماء مكة الباسة ، سميت بها لأنها تحطم من أخطأ فيها ، ويروى بالنون من النس : الطرد قلت : في السيرة الهشامية : بالنون : الناسة . ( 2 ) في المصدر : وتسمى أم رحم . قلت : قال الجزري في النهاية 2 : 77 : وفي حديث مكة : هي أم رحم أي أصل الرحمة . ( 3 ) سعد خ ل قلت : الصحيح ما في الصلب . ( 4 ) هكذا في الكتاب ومصدره الصحيح ، : مضاض كما في السيرة ونهاية الإرب ومروج الذهب وغيرها . ( 5 ) سيل أتى بهم خ ل . ( 6 ) فروع الكافي 1 : 223 ، قلت : ذكر ابن هشام ما وقع بين جرهم وخزاعة وما وقع بين قصي وخزاعة في سيرته 1 : 123 - 131 ، وذكره أيضا المسعودي في مروج الذهب 2 : 49 و 56 و 58 . ( 7 ) قال القلقشندي في نهاية الإرب : بنو جرهم : بطن من القحطانية ، وكانت منازل بنى قحطان اليمن ، فلما ملك يعرب بن قحطان اليمن ولى أخاه جرهم الحجاز فاستولى عليه وملكه .